أيوب صبري باشا

77

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وإن كان الشريف أحمد الجازانى قام ضد أخيه بركات بن محمد وأعلن استقلاله بالإمارة عند ورود القافلة المصرية ، إلا أنه قتل في العاشر من شهر رجب يوم الجمعة في نفس السنة في أثناء الطواف وعين مكانه أخاه حميضة بن محمد بن بركات ، ولما تغلب بركات بن محمد على حميضة في يوم التروية من نفس العام ؛ أعطيت براءة الإمارة للشريف بركات بن محمد على أن يشاركه في الإمارة علي بن بركات بن محمد قايتباى بن محمد . وتوفى علي بن بركات سنة 913 كما توفى محمد « 1 » بن بركات الذي عين مكانه بعد فترة ، كما توفى الشريف قايتباى أيضا سنة 918 ، فظل الشريف بركات بن محمد في مقام الإمارة منفردا ، وبعث بابنه أبى نمى إلى مصر راجيا بأن يسند مقام الإمارة لأبى نمى مستقلا . وقبل السلطان الغورى رجاء الشريف بركات وأعطى إدارة حكومة أرض الحجاز وينبع للشريف أبى نمى ، وأعطاه البراءة التي كتبت بهذا الخصوص وألبسه الخلعة المزينة بالذهب ، وأعاده إلى مكة المعظمة . الشريف أبو نمى : ولما كان الشريف أبو نمى عاقلا ، مدبرا وقادرا على الحرب والضرب فقد ارتفع شأنه بين الأهالي في أثناء إمارته ؛ لنجاة الحجاج والأهالي والتجار من أن يلحق بهم الأذى والضرر . وصادف فتح مصر لزمن إمارته ، فذهب إلى مصر وقابل السلطان سليم خان في قصر الروضة الجميلة على النيل ، وعرض عليه خضوعه وبيعته وقدم له بعض التبركات المسعودة ومفتاح الكعبة المعظم . فأحسن له السلطان سليم بأن جعله أميرا على إمارة الأقطار الحجازية حتى حدود اليمن ، ومحاصيل جدة المعمورة كما أعطى له ولأبيه خلعة فاخرة وسيفين مرصعين وأعاده إلى بلده . وإن كان أكثر المؤرخين نقلوا هذه الحادثة في صورة مبسوطة إلا أنها مخالفة لما رواه مؤرخو مكة . يقول مؤرخو مكة : « فكر السلطان المغفور له أن يبعث قوة

--> ( 1 ) ولد الشريف محمد في مصر ، لذا سماه أبوه بركات بن محمد « محمد الشافعي » .